ابن حزم

872

الاحكام

الله تعالى ، وإما أن يكون قلد فوافق في تقليده الصواب ، وإما أن يكون قلد فوافق في تقليده الخطأ . فأما الوجهان الأولان فقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن من اجتهد فأصاب فله أجران ، وأن من اجتهد فأخطأ فله أجر ، وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا اجتهد الحاكم عموم لكل مجتهد ، لان كل من اعتقد في مسألة ما حكما ما فهو حاكم فيها لما يعتقد ، هذا هو اسمه نصا لا تأويلا ، لان الطلب غير الإصابة ، وقد يطلب من لا يصيب على ما قدمنا ، ويصيب من لا يطلب ، فإذا طلب أجر فإذا أصاب فقد فعل فعلا ثانيا ، يؤجر عليه أجرا ثانيا أيضا . فإن أشكل عليه بعد طلبه ، فلم يأت محرما عليه ولا اعتمد معصية ، فلا إثم عليه ولم يفعل ما أمر به من الإصابة فلا أجر له فيما لم يفعل ، وله بالطلب أجر واحد . ولكن الطلب يختلف ، فمنه طلب أمر به ، وطلب لم يؤمر به ، فالطلب الذي أمر به هو الطلب في القرآن والسنن ودليلهما ، فمن طلب في هذه المعادن الثلاثة فقد طلب كما أمر . فله أجر الطلب ، لأنه مؤد لما أمر به منه على ما ذكرنا . والطلب الذي لم يؤمر به هو الطلب في القياس ، وفي دليل الخطاب وفي الاستحسان وفي قول من دون النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يطلب كما أمر ، فلا أجر له على طلب ذلك لكن لما كانت نيته بذلك القصد إلى الله عز وجل وطلب الحق وابتغاءه ، كان غير قاصد إلى الخطأ وهو يدري أنه خطأ ، فله من ذلك نية من هم بخير وهم بحسنة ، وهي الطلب الذي لم يفعله . وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من هم بحسنة ولم يعملها فإنها تكتب له حسنة والحسنة بلا شك أجر ، فالاجر هنا يتفاضل ، فمن هم بالطلب ثم طلب كما أمر فله عشر حسنات ، لأنه هم بحسنة فعملها ، ومن هم بالطلب كما أمر ، فله حسنة واحدة ، لأنه لم يعملها كما أمر . حدثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد ابن محمد ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا مسلم ، ثنا أبو كريب ، ثنا أبو خالد الأحمر ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة